وفي البدء نود الإيضاح بان المكتبة بحاجة إلى مثل هكذا مؤلفات تبين تاريخنا ورجاله عموما وما يخص تاريخنا المحلي الذي كان نطاقه الجغرافي الحلة ومنطقتها.ونود أن ندين بالفضل للمؤلف وكتابه في إثارة الحوار فيما كتبه ورغم انه يمكن القول أن لا حقائق نهائية في الآراء التي تطرح في التاريخ لا سباب يمكن إرجاعها إلى وجهة النظر الأحادية التي كتبت اغلب الأحداث التاريخية تحت هيمنتها والى قلة المصادر التي كتبت في أحداث التاريخ الإسلامي واعتمادها غالبا على راو واحد يتم النقل عنه .أقول فالكلمات الناقدة لبعض ما ورد في الكتاب ربما تكون وجهات نظر غير مكتملة وهدفها التعريف بالكتاب أولا وهدفها إثارة نقاش تفتقده أجواؤنا الثقافية التي تجتذبها الأحداث السياسية الحالية الضاغطة. لنا ملاحظات منهجية وعلمية على هذا الكتاب والذي نرى أن مؤلفه استوفى جزءا مهما من المصادر والمراجع التي بحثت في هذا الموضوع ومن اهمهاكتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي والكامل لابن الاثيروتاريخ ابن الوردي وتاريخ ابن خلدون ووفيات الأعيان لابن خلكان وفوات الوفيات لابن شاكر ألكتبي ومن المراجع تاريخ الحلة للمرحوم يوسف كركوش والإمارة المزيدية لأستاذي وشيخي الدكتور عبد الجبار ناجي(لم يضعه المؤلف في ثبت المصادر سهوا)وغيرها من المصادر . مهما يبذل باحث من جهد فان جهده يبقى بحاجة إلى بعض التصويبات والملاحظات وأولى هذه الملاحظات حول العنوان حيث بدا عنوانه بسيف الدولة الأمير وربما لو عنون ب الأمير سيف الدولة صدقة لكان أفضل ,أما وضعه عبارة الجزء الأول على غلاف الكتاب هل تعني ان هناك جزء ثان يكمل حياة او إنجازات الأمير صدقة أم أن الكتاب جزء من سلسلة تتناول أمراء مزيد يين والتاريخ اللاحق للأمراء المزيد يين وهذا لم يوضحه المؤلف الكريم. وفي موضوع التوازن بين فصول الكتاب نجد ان التوازن مفقود حيث تضمنت بعض الفصول 17 صفحة والبعض 32 صفحةاما الفصل الأخير فكان 64صفحة وقد تكون الموضوعان ونوع معلوماتها حتمت أحجام الفصول الاان التوازن ضروري لكي لايتم التركيز على موضوع واهمال الاخر ويبدو ان الجزء الاول حتى الفصل الرابع بحث في الشأن السياسي والعسكري أما القسم الثاني فقد تناول الحياة الفكرية والأدبية في الحلة على امتداد عمر الإمارة المزيدية الأمر الذي كان مخالفا للعنوان الذي كان يبدو انه بحث في عصر الأمير صدقة بن منصور فقط. وفي مجال الملاحظات العلمية فان المؤلف اعتمد في المقدمة أسلوبا إنشائيا كان يبتعد أحيانا عن الدقة العلمية التي من المفترض أن تتصف بها المؤلفات التي تحرص على عدم إضاعة وقت القاري,في عصر يتسم بتقنين الاستخدام اللغوي حتى في المجالات التي تكون اللغة عنصرا مؤثرا فيها مثل ا لدراسات اللغوية او الإنسانية عامة فلغة المنفلوطي او عثمان بن سند لم تعد تصلح لعصر يبحث عن الفكرة في لغة مقتصدة ومباشرة. فألفاظ تتحدث عن أن الحلة تتصف بطيب الهواء هل هو في الصيف ام الشتاء او عن دماثة التربة!او ان الحلة (تتحف سكانها بأنواع الفواكه الشهية والثمار الجنية وتمثل لهم جنة الفردوس ونفحات من منازل النعيم ....وان لتربتها ومائها تأثيرا عجيبا في تلطيف الشعور وتنشيط القرائح وتوسيع الخيال...).الخ.(وهي البلدة التي أتحفت بما ليحصى من نوابغ الشعراء) فهل حقا لايمكن إحصاء ذلك اللهم الابمعنى شعراءها الذين لم تدون قصائدهم في مجتمع يعتمد الشفاهية أسلوبا في نقل الخبرات ولا يعتمد التدوين والتوثيق الافي نطاق ضيق ولحد ألان. وفي الصفحة 12 وفي المقدمة ايضا يتكلم المؤلف عن ات الامير صدقة كان له الاثر الفعال في تقويض النفوذ السلجوقي عندما اعلن ثورته وهنا لنا ان نتساءل عن الثورة ومعناها وهل يحق للكاتب في موضوع تاريخي أن يكتب في شعارات سياسية ام علية ان يعني مايقول ولا يسقط شعارات عصره السياسية على عصر يبعد زمنيا عنه؟وهل نجد مصدرا يتحدث عن ان الامير صدقة كان ثائرا بمعنى ان في ذهنه برامج سياسية محددة للاستيلاء على السلطة في بغداد او اسقاط السلطة السلجوقية .ان نشوء امارة ما يمكن دراسته ضمن علم الاجتماع السياسي حيث ان تحول الاسر الى قبائل ومن ثم الى امارات لها بعض خصائص الدول من نفوذ سياسي على ارض اوان لها جيش(ونحن لانعرف ان كان للامارة المزيدية جيشا محترفا ام انه يتم تجميع مقاتليها عند الحاجة وهل كانوا يعطون مرتبات ام يعتمدون على مايحصلون عليه من النهب بعد الانتصارات؟)ولها وضعها الاقتصادي الذي نزعم انه اعتمد اسلوب الانتاج الخاص باقتصاد الغزو وهي ليست قوى اقتصادية خالصة بل هي قوى حربية تعتمد القوى العضلية والخبرة الحربية فضلا عن الشجاعة لذا فعلاقاتها ليست علاقات انتاج حسب المفهوم الماركسي بل تعتمد اقتصادا يمكن وصفه بانه اقتصاد غزو فالاموال تنفقها الدولة على شكل اعطيات وهدايا وتعود الاموال عن طريق الجباية بمختلف انواعها من ضرائب ومغارم وجزية ومصادرات وربما بصورة اهم من الغزو في حالة الامارات الصغيرة الناشئة. وموضوعات هذه الامارات واسباب نشوئها وازدهارها بعوامله المختلفة حري بدراسته والبحث فيه ومعرفة اليات النشوء والتطور وهل حدث بتاثيرات دوافع سياسية ام دينية مذهبية ام اجتماعية باعتبار التطور الطبيعي للعوائل التي تتطور الى عشائر ثم قبائل دائما ماتعتمد القوة اسلوبا في الحياة ا
.
.
Saturday, August 26, 2006
في نقد التاليف (1)
عامر عجاج حميد
صدر حديثا من دار الضياء كتاب للباحث الحاج علي كريم دبوس تحت عنوان (سيف الدولة الأمير صدقة بن منصور المز يدي مؤسس الحلة ودوره في النهضة العلمية والأدبية)ب "197" صفحة ويتكون الكتاب من تمهيد وأربعة فصول ،تضمن الفصل الأول أمراء الإمارة المزيدية ،أما الفصل الثاني فتناول الأمير صدقة وقد مهد لهذا الأمير في الفصل الأول مؤكدا (مقاومة)الأمير صدقة للسلاجقة ومعاركه القبلية وتوسع نفوذه وكذلك أسباب فشل اسماه (ثورة)الأمير صدقة ،أما الفصل الثالث فتناول فيه الحلة وموقعها وأهميته، وفي الفصل الرابع تمت الكتابة في النهضة العلمية والأدبية في الحلة وختم الكتاب بقائمة المصادر.
Add a Comment
Add a Comment
<<Home
.
.







