ليالي الشمال الحزينة
مذكرات
.
.

معركة حقيقية للمرة الاولى على مقتربات البحيرة

12|2|1981

اليوم فقط رايت معركة حقيقية او بالاحرى رمي فعلي ونوع من الاشتباك (

كنا في الانذار المسائي بعدتنا كاملة في النقاط التي تحيط بمقر الفوج فقال بعض المسؤولين تجمعوا وتجمعنا وبداوا بتسجيل اسماء الجنود دون معرفة ماسيحدث كان عدد الجنود كثيرا وجاءوا بالسيارات البيك اب المدنية التي يجلبها بعض الجنود معهم لاعمال تخص الوحدة واعمال الضباط الشخصية وجاءوا بالمدرعات ايضا وصعدنا بها مع كامل عتادنا .

كان بعض الجنود سمعوا اصوات اطلاقات بنادق نوع برنو وهو سلاح فعال ولكنه غير الي ومداه بعيد وصوت الاطلاقة يطك طكتين ويستخدمه غالبا البيشمركة.

ذهبنا مدرعتان وخمس سيارات تيوتا مكشوفة باتجاه رانية عند منطقة تنحرف السيارة منها الى اليسار باتجاه جوار قرنة ومعناها الاربع زوايا حيث مقر السرية الثالثة على مرتفع متوسط العلو يمين الذاهب الى جوار قرنة ورانية والى اليسار سلسلة متسطة ليست بجانب الشارع تماما وقرية كردية بجانب الطريق وهناك مقتربات لبحيرة دوكان التي تبدو متلالاة.

وعند وصولنا وجدنا جنود السرية منتشرين بوضع قتالي والملازم عبد علي كوال من الناصرية يؤ شر بيده كانت المدرعة التي صعدنا بها الاولى بين الاليات التي وصلت ومساعد الوحدة لم يكن في المقدمة . وقال جنود السرية الثالثة انهم قريبون ولانعرف من هم ولكن من الواضح انهم مقاتلين اكراد قاموا بعملية في المكان وعند الانحناءة للشارع المتوجه الى كاني ماران ثم جوار قورنة ثم رانية وفوق تلة صغيرة انتشر الجنود بوضع وتهيؤ للقتال وكان انتشارا سيئا حيث لم يكون الجنود صفا واحدا بل ان بعضهم كان وراء بعض ولو اعطوا امرا بالرمي احدهم يقتل الاخر مع الشد والترقب والارتباك الموجود وكان امامي جنديان فقط وصاح المساعد النقيب عبد الرزاق مجيد احمد انتشروا واستترنا ببعض الصخور وبقي البعض يراقب القرية الصغيرة القريبين منها جدا والتي كان اهلها يراقبوننا بتوجس وكانت امراة تصرخ وتتكلم بكلام غاضب وهي تدفع باغنامها تجاه القرية وكنا امام مدرعة سيد حمادي وعندما قال المساعد ارم ظن البعض انه يعني الجنود وعندما ساله موسى عبيد الجاسم قائلا نحن نرمي سيدي قال لا فقط المدرعات والرشاشة وكنت امام المدرعة فقالوا انسحبوا من امامها حتى ترمي وانسحبنا كنت ارتجف وقلبي يدق بعنف لمراى اول معركة واختبات خلف صخرة وبندقيتي مسددة .

كان البيشمركة الذين حاولوا اخذ سيارة يمكن ملاحظتهم من مسافة بعيدة باتجاه طرف بحيرة دوكان اختباوا اولا في واد ثم عبروا نهرا ضحلا وكنت اراهم راي العين وبدا الرمي بصليات مذنب كانت بعضها يصدم الارض ويصعد الى الاعلى المساء بدا يحل رويدا لم يكن هناك رمي مركز ربما وصلتهم بعض الطلقات رمى احد الجنود اليزيديون بالكلاشنكوف واسمه هادي قاسم وشكى عبد الرحمن منصور وقال انه كاد يصيبه كانت هناك سيارة على مقربة بالاتجاه نفسه بدت وكانها في الوحل فارسل المساعد جنودا لاخراجها ولكن اطاراتها كانت مفرغة الهواء واخذوا مفتاح تشغيلها . ثم امرهم المساعد بالانسحاب كانت الشمس في هذا الوقت قد غابت خلال ذلك كانت احدى ربايا لواء التسعين كما يقولون رمت ثلاث قنابر بالهاون باتجاه المكان الذي كمن فيه البيشمركة كان صوتها قوي في البداية وعندما تنزل يخرج دخان وبعض ضوء قال بعض الجنود لقد اشعلوا نارا ولم يكن سوى ضوء سقوط القذيفة .

جاءنا الامر بالانسحاب وحمدنا الله على السلامة

رجعنا الى الفوج الساعة 620 مساءا

خلال ذلك حانت مني التفاتة الى يساري وبدت الجبال خلف رانية شامخة كان الجو رائقا صافيا والليل بدا ينشر ظله والمدن على الطريق للتو بدت مضيئة وثمة امل في القلب ان تحل كل الخلافات كل المشاكل وكل الصراعات وان يجلس المتحاربون مع بعضهم بقلوب مفتوحة وبقي في قلبي مشهد القرية الامنة التي ذعرت والمراة التي كانت ساخطة وهكذا هي الحرب وكنت من اعماقي متعاطفا مع المدنيين الامنين.

(0) comments


Add a Comment



Add a Comment

<<Home


.
.
عامر الملالي